يصل المهاجرون إلى طنجة هاربين من الحروب، الفقر، والتدهور الاقتصادي في بلدانهم. يعتبرون المدينة محطة مؤقتة في طريقهم نحو أوروبا، غير أن الواقع يعاكس تطلعاتهم، ويضعهم أمام تحديات قاسية تفقدهم الشعور بالأمان والاستقرار.
ومن أبرز الصعوبات التي تواجههم، اختلاف اللغة والعادات والدين، مما يخلق حاجزاً ثقافياً ونفسياً يصعب تجاوزه. يجد الكثير منهم أنفسهم في عزلة، غير قادرين على التواصل أو الاندماج في الحياة اليومية للمجتمع المغربي.
ويتركز عدد كبير من المهاجرين في أحياء معينة داخل المدينة، مثل “بني مكادة”، و”حي بوخالف”، و”حي العوامة”، وأحياناً في مناطق قريبة من محطة القطار “طنجة المدينة” أو على مقربة من موانئ العبور، حيث تزداد آمالهم في محاولة اجتياز البحر نحو الضفة الأوروبية.
وأما على المستوى الاقتصادي، فقلة قليلة منهم تجد فرصة للعمل، وغالباً ما يكون ذلك في مهن هامشية أو مؤقتة، دون حماية قانونية أو استقرار مالي. الانخراط في سوق العمل النظامي شبه مستحيل في ظل غياب وثائق إقامة رسمية، وغياب الاعتراف بمؤهلاتهم، ما يدفع البعض نحو التسول أو العمل في ظروف استغلالية.
ويضاف إلى هذه التحديات، التمييز والعنصرية التي تواجههم في حياتهم اليومية، سواء في الشارع أو داخل وسائل النقل أو حتى أثناء محاولاتهم الحصول على خدمات عامة. هذا التهميش يعمق من شعورهم بالغربة، ويزيد من صعوبة تأقلمهم مع المحيط.
ومع ذلك توجد بعض المبادرات المحلية التي تحاول التخفيف من معاناتهم، من خلال تقديم الدعم الاجتماعي والطبي، والتدريب على بعض الحرف اليدوية التي قد تساعدهم على اكتساب مورد رزق بسيط.
وتبقى طنجة برمزيتها الجغرافية، حلماً قريباً وبعيداً في الوقت ذاته. فبين الرغبة في العبور نحو أوروبا، وصعوبة بناء حياة مستقرة داخل المغرب، يعيش المهاجرون الأفارقة في حالة انتظار مزمن. وضعيتهم تزداد هشاشة في غياب رؤية شاملة لسياسات الإدماج، ما يجعلهم عرضة لكل أشكال الاستغلال والتهميش، في انتظار واقع أكثر إنصافاً وإنسانية.


