ملفات مهمة تلك التي طرحت على اجتماع مجلس إدارة الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي، المنعقد يوم الأربعاء المنصرم؛ وهو الاجتماع الأول من نوعه بعد تعيين المدير العام بالنيابة للوكالة. وجرى، خلال هذا الاجتماع، الاتفاق على منهجية العمل مع جميع المتدخلين، وأيضا استعراض الأوراش المفتوحة من أجل انطلاق أول موسم زراعة لهذه النبتة بشكل قانوني، ناهيك عن تدارس سبل تطوير الأصناف المحلية أو ما يسمى بـ”البلدية”.
وحسب تصريحات مصدر مسؤول حضر الاجتماع، فقد تم استعراض برنامج عمل السنة المقبلة والمصادقة عليه، والأوراش التي هي في طور الإنجاز، مؤكدا أن “الاهتمام منصب بالكامل حول الفلاح والموسم الفلاحي المقبل”.
وأفاد المصدر ذاته بأنه تم الإعلان، خلال الاجتماع، عن أن برنامج بحث حول الأصناف المحلية أو ما يسمى بـ”البلدية” سينطلق ابتداء من شهر دجنبر الحالي. ويهدف هذا البرنامج، الذي رصدت له ميزانية 10 ملايين درهم على مدى ثلاث سنوات، إلى تطوير هذه الأصناف باعتبارها صنفا وطنيا وتنميتها وتسجيلها في السجل الوطني كمنتوج مغربي.
ووفق مصدر هسبريس، فقد جرى الإعلان خلال الاجتماع عن استكمال جميع الإجراءات القانونية الضرورية لاستيراد البذور، وبالتالي سيتمكن المستورد والصانع من تمكين الفلاح منها من أجل الإنتاج وبداية الاشتغال خلال هذا الموسم الفلاحي.
وفي هذا السياق، أفاد المصدر ذاته بأنه تم، إلى حدود اليوم، منح 45 ترخيصا لأنشطة مختلفة لما يفوق 15 فاعلا في هذا المجال.
كما جرى الإعلان عن تسهيل طريقة منح التراخيص، التي سيصبح الحصول عليها ممكنا انطلاقا من تقديم طلب عبر الموقع الإلكتروني للوكالة والذي سيكون مفعلا بعد 15 يوما.
كما تم، خلال الاجتماع، الاتفاق على منهجية العمل مع مختلف الفاعلين والوزارات المعنية؛ وعلى رأسها وزارات الفلاحة والصناعة والصحة، ثم الاتفاق على منهجية لمواكبة الفلاحين والمستثمرين وفق منهجية واضحة، والقيام ببرنامج تكوين للفلاحين انطلاقا من بداية السنط المقبلة فيما يرتبط بالمساطر القانونية وعمل التعاونيات.
وقال محمد صديقي، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، إن هذا اللقاء تناول مراحل تنمية المنظومة المتعلقة بتقنين القنب الهندي، مسجلا أن الوكالة قطعت أشواطا مهمة في ما يخص استيراد البذور التي تتماشى مع الاستعمال الصناعي لهذه المادة.
وأبرز، في تصريح للصحافة عقب هذا الاجتماع، أنه تم تسليط الضوء، أيضا، على أسس برنامج البحث الذي سيمكن المغرب من التوفر على أصناف محسنة وقادرة على التأقلم مع ظروف الانتاج على الصعيد الوطني، مضيفا أنه تم التطرق، كذلك، إلى تنظيم المنتجين والمصنعين ضمن فيدرالية تعنى بتقنين وتسويق وتثمين المنتوج، وبمواكبة المنتجين من ناحية التكوين والدعم.
من جهته، قال عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، إن “الاجتماع شكل مناسبة للتأكيد على أهمية تعزيز البحث العلمي في ميدان تنمية القنب الهندي لأغراض طبية وصناعية؛ وذلك من خلال تكوين المهندسين المتخصصين ونخبة من الدكاترة الذين سيشتغلون مع المختبرات الجامعية الوطنية”.
وأوضح، في تصريح مماثل، أن هذا التوجه الأكاديمي من شأنه إعداد كفاءات وطنية بخبرة دولية ستوفر للمغرب وسائل متطورة للمضي قدما في هذا الورش، على غرار باقي دول العالم المنخرطة في تقنين مادة القنب الهندي.
وتعتبر الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي جهازا للحكامة والمراقبة، يسهر على حسن تطبيق القانون رقم 13.21 المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي.
ويعهد إلى هذه المؤسسة بحزمة من المهام تتمثل، بالأساس، في تنفيذ استراتيجية الدولة في مجال زراعة القنب الهندي وإنتاجه وتصنيعه وتحويله وتسويقه وتصديره واستيراد منتجاته لأغراض طبية وصيدلية وصناعية، وموافاة الهيئة الدولية المختصة بالتقييمات والمعلومات المطلوبة تنفيذا للالتزامات الدولية للمغرب، ومراقبة القطع الأرضية المزروعة ووحدات تصنيع وتحويل القنب الهندي ومخازنه للتأكد من مدى احترام مقتضيات القانون المذكور.
كما تتولى مهام منح الرخص وتجديدها وسحبها، وتتبع مخزون القنب الهندي، وعنونة منتجات هذه المادة وتلفيفها، واقتراح الإجراءات والتدابير الهادفة إلى الحد من الاستعمالات غير المشروعة للقنب الهندي والتحسيس والتوعية بمخاطرها الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية، فضلا عن الإسهام في تنمية الزراعات البديلة والأنشطة غير الفلاحية لفائدة ساكنة الأقاليم المعنية للحد من الزراعات غير المشروعة.


