تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صورتين تُجسدان مشهدين يفصل بينهما أكثر من نصف قرن، لكنهما يجتمعان في نقطة واحدة: الفيضانات بالقصر الكبير. الصورة الأولى تعود إلى سنة 1970، وتُظهر المدينة وهي غارقة في المياه، بينما تعكس الصورة الثانية، الملتقطة سنة 2026، مشهدًا مشابهًا لارتفاع منسوب المياه في عدد من الأحياء.
وبحسب معطيات مؤكدة، شهدت مدينة القصر الكبير خلال نهاية يناير وبداية فبراير 2026 فيضانات قوية ناجمة عن ارتفاع منسوب وادي اللوكوس بعد امتلاء السدود المجاورة، وعلى رأسها سد واد المخازن، ما أدى إلى غمر عدد من الشوارع والأحياء السكنية بالمياه.
هذا الوضع دفع السلطات المحلية إلى إعلان حالة استنفار واتخاذ إجراءات استعجالية، من بينها إجلاء عدد كبير من السكان من المناطق المهددة، وإقامة مراكز إيواء مؤقتة، إضافة إلى تعبئة مختلف المصالح المعنية لتأمين المناطق المتضررة والحد من المخاطر.
وتفيد المعطيات نفسها بأن مستوى المياه بلغ في بعض الأحياء قرابة متر واحد، الأمر الذي تسبب في تعطيل حركة السير وتضرر عدد من المنازل والمرافق، كما جرى اتخاذ إجراءات وقائية همّت إغلاق بعض النقاط الحساسة تفاديًا لأي حوادث محتملة.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان فيضانات سنة 1970 التي تُعد من أقوى الفيضانات التي عرفتها المدينة تاريخيًا، حيث تظهر الصورة القديمة القصر الكبير وهي غارقة تحت المياه.
ورغم مرور أكثر من نصف قرن وتغيّر ملامح العمران، فإن المشاهد الحالية تؤكد أن خطر الفيضانات ما يزال قائمًا.
ويرى متابعون أن ما حدث يبرز الحاجة إلى تعزيز الإجراءات الوقائية، من خلال تحسين شبكات تصريف المياه، وتقوية البنيات التحتية، واعتماد حلول استباقية أكثر فعالية لحماية السكان والممتلكات من تكرار مثل هذه السيناريوهات.
وبين صورة الماضي وصورة الحاضر، تبقى القصر الكبير أمام تحدٍّ حقيقي: كيف يمكن تحويل دروس الفيضانات السابقة إلى حلول دائمة تقلّل من مخاطر الكوارث الطبيعية مستقبلًا؟


