تراجعت أسعار النفط في الأسواق العالمية بشكل لافت، اليوم الأربعاء، لتنزل إلى ما دون مستوى 100 دولار للبرميل، عقب الإعلان عن اتفاق أولي يقضي بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة من باكستان، مقابل استئناف الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز.
وسجلت الأسواق تفاعلًا سريعًا مع بوادر التهدئة، إذ هبط خام “برنت” بحوالي 16 في المائة ليستقر قرب 93 دولارًا للبرميل، بينما تكبد خام “غرب تكساس” الوسيط أكبر خسارة له منذ سنوات، متراجعًا إلى حدود 95 دولارًا.
كما شملت الخسائر باقي المشتقات النفطية، بعدما تراجع الديزل الأوروبي بنسبة 23 في المائة، وانخفض خام “مربان” الإماراتي بنحو 19 في المائة، فيما هبط الغاز الطبيعي الأوروبي بـ20 في المائة إلى أدنى مستوى له منذ بداية الأزمة.
ورغم هذا الانفراج النسبي، ما تزال حالة الترقب تسيطر على شركات النقل البحري وملاك السفن، خاصة مع استمرار تعطل مئات السفن بسبب التصعيد الأخير.
ويترقب الفاعلون في القطاع مؤشرات أمنية ملموسة قبل العودة الكاملة إلى النشاط المعتاد.
ويرى متابعون أن هذا الانخفاض يعكس الارتباط الوثيق بين أسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية، حيث كانت المخاطر المرتبطة بالمضيق تشكل عنصرًا أساسيًا في تسعير النفط خلال الأيام الماضية.
كما أن أي تعثر في المفاوضات قد يعيد الأسعار سريعًا إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، في حين يظل النزول إلى ما دون 80 دولارًا مرتبطًا بتحقيق استقرار دائم في المنطقة.
في السياق ذاته، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن استمرار وقف القتال يبقى مشروطًا بالتزام طهران بإعادة فتح المضيق بشكل كامل وآمن، معتبرًا أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام اتفاق نهائي أشمل.
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي موافقة بلاده على المقترح الباكستاني، مع تأكيد التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية لضمان مرور السفن بأمان خلال فترة التهدئة.
كما أفادت معطيات متطابقة بأن الخطة تتضمن السماح لإيران وسلطنة عمان بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، مقابل مساهمة واشنطن في معالجة الازدحام الملاحي الناتج عن الإغلاق.
ومن المنتظر أن تستضيف إسلام آباد، يوم الجمعة، جولة مفاوضات موسعة بهدف التوصل إلى تسوية شاملة للنزاع.
وفي منشور على منصة “تروث سوشال”، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستسهم في تسهيل انسيابية الملاحة عبر المضيق، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة قد تحمل “تحركات إيجابية كبيرة” وعائدات اقتصادية مهمة، معتبرا أن ذلك قد يمهد لمرحلة جديدة من الاستقرار وإعادة الإعمار في المنطقة.


