رحل فجر اليوم عامل شاب لم يتجاوز 21 سنة، كان يشتغل في نوبة ليلية داخل وحدة إنتاج تابعة لشركة صينية بمدينة طنجة، بعد حادث مروع وقع ليلة أمس حين علقت الآلة بجسده فتسببت له في إصابة خطيرة ونزيف حاد. وبين غياب أي تدخل طبي داخل المصنع وتأخر وصول الإسعاف، تحوّلت دقائق الانتظار إلى صراع مرير انتهى بوفاته، تاركاً خلفه حزناً كبيراً وأسئلة موجعة تتجاوز حدود الحادث.
هذه المأساة ليست استثناءً، بل حلقة جديدة في سلسلة حوادث تتكرر داخل بعض الوحدات الصناعية التي تعتمد على اليد العاملة الشابة والمتوافرة، لكنها تُهمل جانباً أساسياً: السلامة المهنية. شهادات متفرقة لزملاء الراحل تشير إلى وقوع إصابات مماثلة سابقاً داخل نفس المصنع، بينها كسور وبتر أصابع، بعضها مرّ دون تعويضات عادلة أو متابعة حقيقية، ما يعكس ثقافة عمل خطيرة تعتبر العامل مجرد رقم يمكن تعويضه.
وتفتح هذه الفاجعة الباب أمام أسئلة ثقيلة:
• هل تتم مراقبة هذه الوحدات الصناعية بالشكل الكافي؟
• هل تتوفر على تجهيزات إسعاف داخلية كما ينص القانون؟
• كيف يُسمح بتشغيل آلات خطيرة في غياب أبسط شروط الحماية؟
• ولماذا يُنقل عامل في حالة حرجة بسيارة مدنية بدل وجود فريق إسعاف دائم داخل المصنع؟
إن الظروف التي يشتغل فيها آلاف العمال داخل عدد من مصانع طنجة تبقى، وفق شهادات عديدة، قاسية وغير آمنة، بفعل ضغط الإنتاج والسرعة وغياب التكوين المستمر في قواعد السلامة. الأخطر أن الحوادث أصبحت “طبيعية” داخل بعض هذه الوحدات، وكأن حياة العامل قابلة للاستبدال، وسط صمت الكثيرين خوفاً من فقدان العمل أو من تبعات المطالبة بالحقوق.
اليوم، يفرض هذا الحادث وقفة جادة. فحياة الإنسان لا يمكن أن تُختزل في ساعات الإنتاج ولا في أرقام الأرباح، أياً كانت جنسية الشركة أو حجم استثماراتها. المطلوب فتح تحقيق عاجل وشفاف يحدد المسؤوليات، ومراجعة شروط العمل داخل هذا المصنع وغيره، مع تعزيز الرقابة، وإجبار الشركات على احترام معايير السلامة المهنية وتوفير وحدات إسعاف داخلية حقيقية


