انطلقت صباح اليوم فعاليات رالي “ديزرت تروفي باندا” في نسخته لعام 2025، بمشاركة أكثر من 100 سيارة “فيات باندا” صغيرة، في مغامرة شيقة تمتد من شمال المغرب إلى جنوبه، عبر ست مراحل متتالية، يقطع خلالها المتسابقون ما يقارب 250 كلم يوميًا. يواجه المشاركون تحديات في الملاحة والتوجيه على الطرق الوعرة، معتمدين فقط على أنظمة GPS والخرائط الرقمية، وسط أجواء تجمع بين الحماس، روح الفريق، التحدي، والمواقف التي تتراوح بين الضحك والدموع.
ويضم الرالي متسابقين من إيطاليا، فرنسا، المملكة المتحدة، البرتغال، هولندا وإسبانيا، يتنافسون ضمن فرق مكونة من شخصين. خلال كل مرحلة، يتعين على المشاركين تحديد مواقع سرية حددتها اللجنة المنظمة، والتي تصبح أكثر تعقيدًا كلما تقدموا نحو الجنوب، مما يتطلب عبور مسارات صحراوية صعبة، والتعامل مع تضاريس رملية وعرة، وكثبان صغيرة، حيث يعتمد النجاح على المهارات الميكانيكية، العمل الجماعي، واستخدام الأدوات المناسبة مثل المجرفة وحبال السحب، إلى جانب تقديم المساعدة للفرق الأخرى.
ورغم الطابع التنافسي للرالي، الذي يعتمد على اجتياز النقاط الإلزامية بأقل مسافة ممكنة، فإن التعاون بين المتسابقين يظل عنصرًا أساسيًا. إذ لا يمكن لأي فريق أن يكمل هذه المغامرة دون دعم الآخرين أو تقديم العون لمن يحتاجه.
ويعد “ديزرت تروفي باندا” تجربة استثنائية تجمع بين التحدي الرياضي والروح التضامنية، حيث يصبح المشاركون جزءًا من عائلة “ديزرت باندا”، ويخوضون تجربة فريدة على متن سيارات صغيرة ذات تعليق بسيط وسرعة لا تتجاوز 80 كلم/الساعة، مع ضرورة التعامل مع أي عطل ميكانيكي بأنفسهم أو بمساعدة الفرق الأخرى، نظرًا لغياب الدعم التقني خلال مراحل السباق.
وتنطلق الرحلة بمرحلة جبلية تأخذ المتسابقين إلى مدينة إفران، المعروفة بـ”سويسرا الصغيرة”، حيث تحتضن غابات أرز شامخة تغطيها الثلوج خلال الشتاء. من هناك، يعبر المتسابقون مسارات جبلية وعرة عبر الأطلس المتوسط، وصولًا إلى سيرك جعفر، مرورًا بمدينة ميدلت، المشهورة بإنتاج التفاح، ثم يتجهون نحو وادي زيز، حيث تمتد واحات النخيل لأكثر من 100 كلم، مؤدية إلى صحراء تافيلالت.
وفي هذه المرحلة، يواجه المتسابقون تحديات صعبة وسط الكثبان الرملية الذهبية لـ”عرق الشبي”، وهي صحراء مترامية الأطراف تمتد لأكثر من 30 كلم، حيث يتعين عليهم اجتياز اختبارات ملاحة معقدة تعتمد على تقنيات “الجيوكاشينغ” (تحديد المواقع المخفية)، وسط تضاريس تشمل الأنهار الجافة المغطاة بغبار الفيش فيش، والصخور البركانية الوعرة، ما يشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرتهم على التحمل والتكيف.
ومع اقتراب نهاية السباق، يخوض المتسابقون أطول مراحله، والتي تمتد لأكثر من 400 كلم عبر المسارات الصحراوية، وصولًا إلى المخيم الليلي “البِيفواك”، حيث يعيشون تجربة أمازيغية أصيلة وسط الخيام، مع وجبة تقليدية تضم الكسكس بالخضار وطبق الحريرة الساخن، قبل أن يكملوا رحلتهم نحو شاطئ السعيدية.
وفي المرحلة الأخيرة، يصل المتسابقون إلى قرية رأس الماء، حيث يواجهون آخر تحدياتهم: القيادة على رمال الشاطئ البيضاء لمسافة 5 كلم، متجنبين أمواج البحر الأبيض المتوسط، حتى الوصول إلى مصب وادي ملوية.
يستقطب رالي “ديزرت تروفي باندا” مشاركين من مختلف الخلفيات، من رجال أعمال، وطلاب، إلى أصدقاء قرروا خوض هذه المغامرة معًا، متحدين أنفسهم لتحقيق حلم مشترك. لكل واحد منهم دافعه الخاص وقصته الفريدة، لكن جميعهم يشتركون في روح المغامرة والإصرار على تجاوز هذا التحدي الاستثنائي.


