في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في مسار إصلاح مهنة المحاماة بالمغرب، أعلنت جمعية هيئات المحامين عن مخرجات اجتماعها مع رئيس الحكومة، والذي خُصص لتدارس مشروع قانون المهنة بعد أشهر من النقاش والتجاذب بين مختلف الأطراف المعنية.
الاجتماع، الذي انعقد يوم 9 أبريل 2026 بمقر الجمعية بالرباط، أفضى إلى توافق حول الصيغة النهائية للمشروع، حيث تم اعتماد مجموعة من التعديلات التي استجابت لعدد من مطالب المحامين، أبرزها تعزيز المرجعية الدولية لممارسة المهنة، من خلال التنصيص على احترام الاتفاقيات الدولية المصادق عليها والمنشورة بالجريدة الرسمية.
ومن بين أبرز المستجدات أيضاً، إعادة الاعتبار لمفهوم “الحرية” ضمن المادة الرابعة، وتخفيض سن الولوج إلى المهنة إلى 21 سنة، إلى جانب منح هيئات المحامين صلاحية تحديد واجب الانخراط، بعدما كان ذلك من اختصاص وزارة العدل في الصيغة السابقة.
كما وسّعت التعديلات نطاق ممارسة المحامي لتشمل خارج المغرب، وقلّصت مدة الأقدمية المطلوبة للترافع أمام محكمة النقض إلى 12 سنة بدل 15، في خطوة اعتبرها مهنيون دعماً لمسار الترقي داخل المهنة.
وشملت التعديلات كذلك جوانب تنظيمية ومهنية دقيقة، من قبيل حصر إلزامية ارتداء البذلة المهنية داخل الجلسات القضائية والتأديبية فقط، وإقرار آليات جديدة لتبليغ المحامين عبر هيئاتهم، إضافة إلى استبدال مصطلح “التفتيش” بـ”المراقبة” فيما يتعلق بزيارات النقيب لمكاتب المحامين.
وفي ما يخص ضمانات الدفاع، تم تدقيق مفهوم “الإخلال” لتفادي التأويلات الفضفاضة، مع التنصيص الصريح على حماية سرية المراسلات بين المحامي وموكله، وهو ما يشكل إحدى الركائز الأساسية لاستقلالية المهنة.
وعلى مستوى الهيكلة، تم التراجع عن إحداث مجلس هيئات المحامين، مقابل الإبقاء على الجمعية الحالية، مع تقليص مدة ولاية النقيب إلى ثلاث سنوات. كما تم حذف بعض المقتضيات التي كانت تلزم بتبليغ قرارات الهيئات إلى وزارة العدل، في اتجاه تعزيز استقلالية التنظيم المهني.
ولم تغفل التعديلات الجانب الزجري، حيث تم تشديد العقوبات المرتبطة بالسمسرة في القضايا، وفرض عقوبات أكثر صرامة على كل من يمارس مهام قانونية دون صفة، في محاولة لحماية المهنة من الممارسات غير القانونية.
ورغم هذا التقدم، عبّرت الجمعية عن تحفظها بشأن بعض النقاط التي لم تحظَ بالتوافق، مؤكدة استمرارها في الترافع بشأنها داخل المؤسسة التشريعية، بما يضمن تحقيق توازن بين متطلبات الإصلاح وحماية حقوق المحامين.
ويُنظر إلى هذا الاتفاق كمرحلة مفصلية في مسار إصلاح مهنة المحاماة، خاصة بعد تدخل رئيس الحكومة وقيادته المباشرة للحوار، في خطوة ساهمت في تقريب وجهات النظر وإخراج المشروع بصيغة توافقية، تعزز مكانة المحامي كفاعل أساسي في منظومة العدالة، وتكرّس دوره في الدفاع عن الحقوق والحريات.
توافق حكومي مهني حول قانون المحاماة بالمغرب بعد اجتماع حاسم مع رئيس الحكومة

اترك تعليق

