في سياق التحولات الكبرى التي تشهدها القارة الإفريقية، يبرز المغرب كنموذج تنموي طموح استطاع الجمع بين الإصلاحات الداخلية والانفتاح على عمقه الإفريقي، وفق رؤية متوازنة وواقعية. هذه القناعة عبّر عنها رئيس الجمعية الوطنية للغابون، جون فرانسوا ندونغو، الذي وضع ميناء طنجة المتوسط في صلب ما اعتبره “رمزًا حيًا لنجاح السياسات الهيكلية التي ينتهجها المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس”.
وفي تصريح خصّ به وكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة الذكرى 26 لاعتلاء الملك العرش، نوّه المسؤول الغابوني بالمكانة المتقدمة التي بات يحتلها المغرب على المستويات الإقليمية والدولية، نتيجة سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والبنيوية التي انطلقت منذ بداية العهد الجديد.
وأشار ندونغو إلى أن المغرب لم يكتفِ بتعزيز قدراته الداخلية، بل عمل أيضًا على تحويل هذه الدينامية إلى رافعة للتعاون الإفريقي، من خلال مشاريع مهيكلة تتعدى حدود المملكة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، ميناء طنجة المتوسط الذي وصفه بأنه “منصة لوجستية عالمية ومفخرة إفريقية”، بما يتيحه من فرص ربط بين القارات، وقدرته على استقطاب استثمارات ومهنيين من مختلف أنحاء العالم.
وكما شدد المسؤول البرلماني على أهمية القطار فائق السرعة “البراق”، الذي يعزز تكامل شبكة النقل ويعكس الطموح المغربي في بناء منظومة لوجستية متكاملة، تخدم ليس فقط الاقتصاد الوطني، بل تسهم أيضًا في تقريب إفريقيا من الأسواق العالمية.
وفي سياق حديثه عن الأبعاد الإقليمية للتحرك المغربي، أشار ندونغو إلى مشاريع استراتيجية مثل أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب، ومبادرة تسهيل وصول دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، مؤكدًا أنها تمثل أكثر من مجرد مشاريع بنية تحتية، بل ترجمة فعلية لرؤية ملكية قائمة على التنمية المشتركة وتعزيز روابط التعاون جنوب–جنوب.
واختتم المسؤول الغابوني تصريحه بالتأكيد على أن تجربة المغرب تحمل في طياتها دروسًا لدول القارة، مشيدًا بما تحقق من منجزات على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومعبّرًا عن أمله في مواصلة بناء شراكات إفريقية قائمة على التوازن والتكامل والتضامن.


