شهد مجلس الأمن الدولي تباينا في المواقف الأمريكية والروسية بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية «المينورسو»، بعدما أخفق الطرفان في تمرير مشروعي قرارين يتعلقان بتمديد ولايتها. فقد عارضت روسيا المشروع الأمريكي باستخدام حق النقض، في حين لم يحظَ المقترح الروسي، الداعي إلى تمديد تقني للبعثة لمدة عام إضافي مع الإبقاء على مهامها الحالية، بالدعم الكافي لاعتماده، ما أفضى إلى تعثر المساعي الرامية إلى التوصل إلى صيغة توافقية داخل المجلس.
ويعكس هذا التطور اختلافا في مقاربة البلدين للملف؛ إذ تضمن المشروع الأمريكي مقترحات لتعديل صيغة ولاية البعثة، وربط المسار السياسي بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بينما تمسك المقترح الروسي بتمديد الولاية دون إدخال تغييرات جوهرية على مهام «المينورسو». وأدى استخدام حق النقض وفشل المقترح الروسي في الحصول على الأصوات اللازمة إلى عدم اعتماد أي من المشروعين، ما وضع مستقبل البعثة أمام حالة من الغموض مع اقتراب انتهاء ولايتها.
وفي ظل هذا التعثر، تتجدد التساؤلات بشأن انعكاس الخلاف بين القوى الكبرى على مسار التسوية الأممية وتطورات الوضع الميداني في المنطقة. غير أن فشل التصويت لا يعني، في حد ذاته، إنهاء الوجود القانوني للبعثة أو إلغاء الترتيبات العسكرية القائمة، كما لا يثبت الادعاءات المتداولة بشأن وجود صفقات بين الجزائر وروسيا مقابل الموقف الروسي داخل المجلس. ويبقى مستقبل «المينورسو» مرتبطاً بالتطورات الدبلوماسية اللاحقة وبما قد يتخذه مجلس الأمن من قرارات بشأن ولايتها ومهامها.


