تشهد مدينة طنجة، وتحديدًا محيط الحي الصناعي “المجد”، توسعًا متزايدًا لوحدات إنتاجية غير مهيكلة، تشتغل في الخفاء داخل كراجات ومرائب سكنية جرى تحويلها إلى ورشات نشطة في مجالات الخياطة والتغليف، خارج أي إطار قانوني أو مراقبة إدارية.
ورغم احتضان الحي الصناعي لأكثر من 130 وحدة مرخصة تشتغل في ظروف نظامية، إلا أن النشاط الموازي غادر حدود المنطقة الصناعية، وبدأ ينتشر في قلب الأحياء السكنية المجاورة، مدفوعًا بالكثافة السكانية العالية وتوفر البنية التحتية الدنيا التي تسمح بتشغيل آليات الإنتاج دون حسيب أو رقيب.
وتعمل هذه الورشات الصغيرة، التي تُشغل مئات اليد العاملة من دون عقود أو حماية اجتماعية، لفائدة شركات كبرى في قطاع النسيج، بما في ذلك مقاولات متمركزة في المنطقة الحرة. وتستمر هذه الأنشطة على مدار اليوم، ما يتسبب في ضوضاء متواصلة واختناق مروري بفعل تنقل الشاحنات الصغيرة في أزقة ضيقة لا تتحمل ضغط الحركة الصناعية.
ويقول سكان الحي إنهم يعانون بشكل يومي من الإزعاج، بدءًا من السادسة صباحًا وحتى ساعات متأخرة من الليل، بما في ذلك خلال عطلات نهاية الأسبوع. الضوضاء ليست وحدها ما يثير القلق، بل أيضًا غياب شروط السلامة المهنية، وخطر الحرائق، كما حدث في فبراير 2025 حين اندلع حريق في ورشة غير مرخصة دون أن تُتخذ إجراءات صارمة بعدها.
وفي الوقت الذي تنتظر فيه المدينة تفعيل مشروع “نسيج ميد” المخصص لاحتضان المقاولات الصغيرة والمتوسطة في قطاع النسيج، والذي أُعلن عنه سنة 2021 دون انطلاق أشغاله إلى اليوم، تتسارع وتيرة الانتشار العشوائي لوحدات الإنتاج في فضاءات سكنية، ما يُعمق الإشكال الحضري ويهدد جودة الحياة في هذه الأحياء.


