برد قارس بطنجة ومنازل غير مؤهلة لمواجهة موجة البرد
مع حلول فصل الشتاء، تشهد مدينة طنجة موجة برد قارس تزيد من معاناة سكانها، خاصة في ظل غياب التأهيل المناسب لمعظم المنازل لمواجهة هذا الطقس البارد. رغم موقع المدينة الساحلي، الذي يوحي بدرجات حرارة معتدلة، إلا أن الواقع يثبت عكس ذلك، حيث تهبط درجات الحرارة بشكل كبير ليلاً، ما يجعل الحياة اليومية تحدياً مستمراً للسكان.
أغلب منازل طنجة تعاني من غياب العزل الحراري، سواء في الجدران أو الأسقف، ما يجعل البرودة تتسلل إلى الداخل بسهولة. هذا الوضع يدفع العائلات إلى الاعتماد على وسائل تقليدية للتدفئة، مثل البطانيات الثقيلة أو ارتداء طبقات متعددة من الملابس، بينما يلجأ البعض الآخر إلى استخدام السخانات الكهربائية التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة الأسر بسبب احتمالية حدوث حرائق أو حالات اختناق.
في الأحياء الشعبية، تزداد المعاناة، حيث الكثير من المنازل بُنيت بمواد غير مناسبة لمواجهة البرد، مثل الإسمنت البسيط أو الطوب غير المعالج. هذه المنازل تصبح باردة بشكل لا يطاق خلال الليل، مما يجعل السكان يلجأون إلى وسائل بدائية مثل إشعال الفحم أو الأخشاب، رغم المخاطر الصحية والبيئية المرتبطة بها.
السكان يشتكون من تجاهل شركات البناء لهذه المشكلة، حيث يركز معظم المطورين العقاريين على خفض التكاليف دون مراعاة الظروف المناخية التي تعيشها المدينة. وحتى في المشاريع السكنية الحديثة، يندر استخدام مواد عازلة أو تصميمات تضمن الحماية من تقلبات الطقس. هذا الإهمال يجعل المنازل في طنجة غير مؤهلة لمواجهة البرد، مما يضاعف من معاناة الأسر ذات الدخل المحدود.
في ظل هذه الأوضاع، تتزايد الدعوات لتدخل الجهات المعنية من أجل وضع معايير بناء تأخذ بعين الاعتبار الظروف المناخية القاسية. تحسين العزل الحراري في المنازل، وتشجيع استخدام وسائل تدفئة آمنة وصديقة للبيئة، بات ضرورة ملحة لتخفيف وطأة الشتاء على سكان المدينة. وحتى يتحقق ذلك، سيبقى سكان طنجة يعانون كل شتاء من برودة المنازل، في انتظار حلول أكثر استدامة ومراعاة لاحتياجاتهم الأساسية.


