تثير وضعية عدد من المقابر بمدينة طنجة مخاوف متزايدة، بعدما تحدثت تقارير وشكايات سابقة عن استغلال بعضها من طرف أشخاص لتعاطي المخدرات والكحول، مستفيدين من ضعف المراقبة والإهمال الذي يطال بعض هذه الفضاءات. فقد سبق أن رُصدت هذه الممارسات في مقابر من بينها سيدي إدريس وسيدي بوعراقية، حيث تحدثت مصادر محلية عن تحولها ليلا إلى أماكن يقصدها بعض المدمنين والمتشردين.
ولا تقتصر الإشكالية على تعاطي المخدرات، بل تمتد إلى تراكم الأزبال، وغياب الإنارة أو الحراسة الكافية في بعض المواقع، فضلا عن سلوكات تمس بحرمة المقابر وتزعج الأسر أثناء زيارة قبور ذويها. وكانت تقارير محلية قد أثارت أيضا شكايات بشأن الوضعية الأمنية داخل مقبرة المجاهدين، وربطت بين ضعف المراقبة وانتشار بعض السلوكات غير القانونية.
وأمام هذه الوضعية، تبرز الحاجة إلى مقاربة تجمع بين الصيانة الدورية، تحسين الإنارة والتسييج، تعزيز المراقبة الأمنية، وتنظيم الولوج إلى المقابر، إلى جانب معالجة اجتماعية وصحية لظاهرة الإدمان. فالمقبرة ليست مجرد فضاء للدفن، وإنما مكان يرتبط بذاكرة الأسر وحرمة الموتى، ما يجعل حمايتها مسؤولية مشتركة تستدعي تدخلا مستمرا من الجهات المختصة والمجتمع المدني.


