عرفت مدينة طنجة خلال السنوات الأخيرة دينامية اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، بفعل سياسة الأوراش الكبرى والمشاريع المهيكلة التي شهدتها مختلف المناطق والأحياء بالمدينة، لا سيما المشاريع المنجزة في إطار برنامج طنجة الكبرى، هذا البرنامج الذي تحققت بفضله العديد من المنجزات والمكتسبات، منها على الخصوص انجاز المرافق الاجتماعية والبنيات التحتية الأساسية وبناء عدد من الأنفاق والطرق المدارية التي ساهمت بشكل كبير في امتصاص ضغط حركة السير وتخفيفها في بعض المحاور الطرقية الأساسية.
كما أنه بالإضافة الى برنامج طنجة الكبرى، فقد عرفت مدينة طنجة انجاز أوراش أخرى اقتصادية واجتماعية موازية، نذكر منها على الخصوص ميناء طنجة المتوسط، ميناء طنجة المدينة وإعادة تأهيل المدينة العتيقة وإنجاز المنطقة الصناعية ملوسة والمنطقة الصناعية اكزناية ومشروع طنجة تيك الصناعية التي ستمكن من خلق الاف فرص الشغل، حيث شكلت هذه الاوراش والمشاريع حافزا للهجرة نحو المدينة من طرف الشباب الراغبين في البحث عن فرص الشغل أو المستثمرين أو السياح الذين يقصدون المدينة من داخل وخارج أرض الوطن، حيث أصبحت المدينة تتمتع بجاذبية اقتصادية وسياحية غير مسبوقة وتشكل ثاني قطب اقتصادي بعد قطب الدار البيضاء.
وقد كان لهذه المشاريع انعكاسات وأثار مهمة على مستوى ضغط حركة السير بالمدينة، على الرغم من انجاز عدد من الأنفاق بالمحاور الطرقية الرئيسية وإنجاز الطرق المدارية، لا سيما ربط منطقة اكزناية بطريق تطوان وحي طنجة البالية والأحياء الشعبية التي تعرف نموا ديمغرافيا مهما.
لذا، فقد أصبحت مدينة طنجة اليوم تعرف ضغطا يوميا في حركة السير بمعظم المحاور الطرقية الرئيسية، حيث تكثر حوادث السير والمشادات الكلامية بين السائقين والتي تتطور في بعض الحالات الى صراعات تنتهي في مخافر الشرطة، لأسباب تبدو أحيانا واهية، مردها تسابق بعض السائقين وعدم احترام قانون السير، مما يستدعي التفكير في إيجاد حلول آنية وجدرية لهذه المعضلة التي تؤثر بشكل سلبي على الحياة الاقتصادية والاجتماعية بالمدينة، عبر دراسة اقتراحات حلول كفيلة بامتصاص ضغط حركة السيرة وضمان انسيابها في جميع الاتجاهات، سواء تعلق الأمر يبرمجة مشروع الطرامواي او اتخاذ قرارات إدارية بمنع دخول الشاحنات والحافلات الى الطرق الرئيسية بالمدينة وتقديم اقتراحات أخرى اسوة بعدد من المدن العالمية التي مرت بهذه التجربة.
كما أن ترحيل بعض المرافق والإدارات العمومية المتواجدة بالحي الإداري الى خارج المدينة، يظل من الخيارات الأساسية المطروحة للمساهمة في حلحلة هذه الإشكالية التي تقض مضجع سكان المدينة وتحجب في جانب كبير منها حجم المجهودات التي بذلت لتأهيلها.


