تتزايد المخاوف في مدن شمال المملكة من الانتشار المقلق وغير المسبوق لـ “الدبور الشرقي” (Vespa orientalis)، وهو نوع من الدبابير المفترسة التي باتت تشكل تهديداً جديّاً السلامة العامة والأمن الغذائي من خلال هجماتها المنسقة على مناحل النحل. فبعد طنجة وتطوان، وصلت تقارير عن مشاهدات مماثلة في المضيق، الفنيدق، القصر الكبير والصغير، وحتى شفشاون، ما يطرح تساؤلات جدية حول الحجم الحقيقي لانتشار هذه الحشرة ومدى تأثيرها على النظام البيئي المحلي.
الأحياء والمدارس في مرمى الخطر
ولم يعد الخطر محصوراً في المناطق الريفية؛ إذ وثقت شهادات حصرية حصلت عليها جريدتنا تواجد الدبور الشرقي بكثافة داخل أحياء سكنية مكتظة بطنجة، خصوصاً في منطقة كاربان ومقربة كاب سبارطل، فضلاً عن رصده داخل ساحات مؤسسات تعليمية في حي فال فلوري وبالقرب من ملتقى شارعي أنفا ومولاي رشيد. وتتضاعف المخاوف في مدينة تطوان جراء رصد خلية ضخمة بالقرب من مؤسسة تعليمية ابتدائية بمحيط مرجان، ما يُثير الرعب بين التلاميذ والمارة من احتمال تعرضهم للسعات متعددة قد تؤدي إلى مضاعفات تحسسية شديدة.
تهديد مزدوج: الصحة والنحل
تكمن الخطورة الصحية للدبور الشرقي في قدرته على توجيه لسعات متعددة ومؤلمة، قد تؤدي في بعض الحالات إلى ردود فعل تحسسية قوية تستوجب تدخلاً طبياً عاجلاً. وقد سجلت بالفعل واقعة لم تؤكد صحياً بعد عن نقل سيدة للمستشفى بتطوان جراء تعرضها لهجوم شرس أدى إلى فقدانها للوعي. وعلى الجانب البيئي، يشن هذا الدبور هجمات عنيفة على خلايا النحل، مسبباً خسائر فادحة للنحالين ومُهدداً التوازن البيئي من خلال القضاء على الملقحات الأساسية.
صرخة النحالين ومطالبات بالتدخل
في ظل هذا الغزو، أطلق النحالون في الشمال صرخة فزع، محذرين من استمرار تكاثر هذه الحشرة دون عمليات رصد ومكافحة منظمة، مؤكدين أن هجماتها تتسبب في إنهاك الخلايا وإلحاق خسائر كبيرة بالمناحل. وأمام هذا الوضع، تزداد المطالبات بتدخل فوري وممنهج من طرف الجهات المختصة لتحديد نوع الحشرة بدقة وإزالة الأعشاش من المناطق الحساسة بالطرق الآمنة، لدرء الأخطار المحدقة بالسكان والثروة النحلية على حد سواء.


