يخلد المغرب، في السادس من نونبر من كل سنة، ذكرى المسيرة الخضراء التي تشكل إحدى أبرز المحطات في تاريخه الحديث، باعتبارها ملحمة وطنية جسدت التلاحم بين العرش والشعب، ورسخت قيم التضامن والتعبئة الجماعية والارتباط بالوطن. فمن طنجة إلى الكويرة، تستحضر الأجيال المتعاقبة هذه الذكرى باعتبارها أكثر من حدث تاريخي، إذ تمثل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الوطنية وروحاً جامعة تعكس تشبث المغاربة بوحدتهم الترابية وهويتهم المشتركة.
وتكتسب الذكرى الحادية والخمسون للمسيرة الخضراء أهمية خاصة في ظل المستجدات التي يعرفها ملف الصحراء المغربية على المستوى الدولي والأممي، ولاسيما التطورات التي شهدها مجلس الأمن خلال أكتوبر الماضي بشأن بعثة «المينورسو» والمسار السياسي لتسوية النزاع. وتأتي هذه التحولات في سياق دبلوماسي يتواصل فيه المغرب في الدفاع عن مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها مقترحاً لتسوية هذا الملف، بالتوازي مع تعزيز حضوره الدبلوماسي وتوسيع علاقاته الدولية الداعمة لموقفه.
وبين استحضار أمجاد الماضي ومواكبة رهانات الحاضر، تظل المسيرة الخضراء مناسبة لتجديد الروح الوطنية وتعزيز الوعي الجماعي بأهمية صون الوحدة الترابية، كما تشكل رمزاً لاستمرارية التعبئة الوطنية بمختلف أبعادها السياسية والدبلوماسية والتنموية. ولا يقتصر الاحتفاء بهذه الذكرى على استعادة حدث تاريخي، بل يمتد إلى ترسيخ قيم الانتماء والمسؤولية والتضامن، واستحضار دور الأجيال الجديدة في مواصلة مسار البناء والتنمية، من طنجة إلى أقصى نقطة في الأقاليم الجنوبية للمملكة.


