تعيش مدينة طنجة، كباقي المدن المغربية، ظاهرة الحراس العشوائيين التي تحولت في الآونة الأخيرة إلى إشكالية تؤرق الساكنة والزوار على حد سواء. وتفاقمت هذه الظاهرة بشكل كبير، ما دفع السلطات المحلية إلى التدخل واتخاذ قرارات حازمة لتنظيم هذا القطاع الذي طالته الفوضى والتسيب.
في شوارع طنجة، أصبح من المعتاد رؤية حراس غير مرخصين يفرضون أنفسهم على أصحاب السيارات، مطالبينهم بمبالغ مالية تحت ذريعة الحماية. ورغم أن بعضهم يسعى للعمل الشريف، إلا أن غياب التنظيم والرقابة أدى إلى انتشار ممارسات مشبوهة مثل التهديد والابتزاز، ما أثار استياء المواطنين وأساء لصورة المدينة.
وفي ظل هذا الوضع، أعلنت السلطات المحلية بطنجة عن خطة شاملة لتنظيم قطاع الحراسة بالمدينة. وتشمل الخطة إلزام الحراس بالحصول على تراخيص رسمية، واعتماد زي موحد وشارات تعريفية، بالإضافة إلى تحديد رسوم واضحة لخدماتهم. ويهدف هذا القرار إلى تعزيز الأمن والاستقرار، وحماية المواطنين من أي تجاوزات أو استغلال.
و لاقى هذا القرار ترحيباً واسعاً من طرف ساكنة طنجة، حيث اعتبر الكثيرون أن هذه الخطوة جاءت في الوقت المناسب لوضع حد للفوضى التي يعاني منها الشارع العام. ويرى المواطنون أن تنظيم القطاع سيساهم في تعزيز الثقة بين الحراس والسكان، كما سيخلق فرص عمل منظمة تضمن حقوق الطرفين.
وبرغم إيجابية القرار، يبقى تنفيذه على أرض الواقع تحدياً كبيراً. فالسلطات تحتاج إلى موارد كافية لضمان تطبيقه ومراقبته، بالإضافة إلى نشر التوعية بين الحراس الحاليين وتوفير بدائل قانونية لهم. كما يتطلب الأمر تعاوناً وثيقاً بين المواطنين والجهات المعنية لضمان نجاح هذه الخطة.
و مع بدء تنفيذ قرارات السلطات، تأمل مدينة طنجة في أن تصبح شوارعها أكثر أماناً وتنظيماً، بعيداً عن الفوضى التي أثرت سلباً على حياتها اليومية. ويُنتظر أن تُحدث هذه الخطوة فرقاً ملموساً يعكس اهتمام السلطات بتحسين جودة الحياة بالمدينة.


