اهتز حي درادب بطنجة، اليوم، على وقع حادث شغل مأساوي راح ضحيته عامل بناء، بعدما سقطت عليه مواد بناء داخل الورش الذي كان يشتغل به، حسب المعطيات الأولية.
الحادث المأساوي ليس الأول من نوعه، بل يعيد إلى الواجهة معاناة يومية تعيشها فئة عريضة من عمال البناء، الذين يخرجون كل صباح بحثا عن قوت يومهم، ليجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الموت، في غياب شروط السلامة.
ففي عدد من الأوراش المنتشرة عبر أحياء مدينة طنجة، يشتغل العمال بدون خوذات واقية، وبدون أحزمة أمان، وبدون أحذية سلامة، معرضين في كل لحظة لخطر السقوط من علو، أو سقوط الآجور والحديد ومواد البناء فوق رؤوسهم، في مشاهد تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام أرباب الأوراش لمعايير الوقاية والسلامة المهنية.
واقع يجعل لقمة العيش ثمنها قد يكون الحياة نفسها، حيث إن أي حادث قد يخلف وفاة أو عاهة مستديمة تقلب حياة العامل وأسرته رأسا على عقب، وتترك أبناءه في مواجهة المجهول.
وأمام هذا الوضع، يطفو على السطح سؤال جوهري: أين هي لجان المراقبة والتفتيش؟ وأين هي مفتشية الشغل؟ وكيف يتم الترخيص لأوراش لا تحترم أبسط شروط السلامة؟
فالمسؤولية هنا مشتركة، وتقع بالدرجة الأولى على عاتق المشغلين الملزمين قانونا بتوفير وسائل الحماية الفردية وتأمين الورش، كما تقع على عاتق الجهات الوصية المطالبة بتكثيف حملات المراقبة وعدم التساهل مع المخالفين.
إن كرامة عامل البناء لا تقل أهمية عن أي مشروع عمراني، والتنمية الحقيقية لا تقاس بارتفاع البنايات، بل بقدرة المدينة على حماية من يشيدونها.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات لتحديد ملابسات هذا الحادث المميت وترتيب المسؤوليات، تبقى أسر الضحية أمام فاجعة إنسانية، ويبقى عمال آخرون في أوراش أخرى يواجهون نفس الخطر كل يوم، في انتظار أن تتحرك الجهات المعنية قبل فوات الأوان، لا بعده.


