دخل الانفصال الأمريكي عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مرحلته التنفيذية، ليرسخ قطيعة دبلوماسية جديدة تُضاف إلى سجل واشنطن الحافل بتقليص حضورها داخل الهيئات الدولية متعددة الأطراف.
ويعود جذر هذا القرار إلى فبراير 2025، حين أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيهات صارمة بتقوير التمويل الأمريكي الموجه للمجلس وإنهاء العضوية فيه، ضمن حزمة قرارات طالت أشكالاً مختلفة من الدعم والتمثيل داخل أروقة الأمم المتحدة.
غير أن هذه الخطوة لا تعيش بمعزل عن سياق أوسع؛ إذ تسارعت وتيرة الانكفاء الأمريكي مع حلول يناير 2026، بتسجيل انسحاب واشنطن من 31 كياناً أممياً و35 منظمة دولية أخرى. وتبرر إدارة البيت الأبيض هذا الانكماش بعدم جدوى هذه المؤسسات وتعارض بوصلتها مع المصلحة الوطنية العليا للولايات المتحدة.
وفي المقابل، لم يتوقف محرك العمل الدبلوماسي في جنيف؛ إذ واصل المجلس ممارسة مهامه الاعتيادية وعقد جلساته الدورية طوال عام 2026. حيثُ تُوجت أعمال دورته الحادية والستين في مارس الماضي بإقرار 38 قراراً دولياً، مستمراً في التعاطي مع ملفات الحقوق والحريات عبر العالم رغم غياب الممول والشريك الأمريكي.
يُذكر أن مجلس حقوق الإنسان، الذي أبصر النور عام 2006، يمثل الركيزة الأممية الأولى للذود عن الحريات الأساسية وصونها دولياً، وهو ما يجعل الانسحاب الأمريكي منه تحولاً مفصلياً في توازنات التأثير والرقابة الحقوقية العالمية.


