تحولت عملية الحصول على موعد لإجراء المراقبة التقنية للسيارات بمدينة طنجة إلى مصدر متزايد لمعاناة السائقين وأصحاب المركبات، في ظل ضغط كبير تعرفه مراكز الفحص، نتيجة محدودية عدد المواعيد اليومية، مقابل الارتفاع المستمر في عدد السيارات التي تجوب شوارع المدينة.
ويأتي هذا الوضع في وقت تعرف فيه طنجة توسعاً ديموغرافياً وعمرانياً واقتصادياً متسارعاً، جعل منها قطباً صناعياً ولوجستياً يستقطب آلاف الأسر والعمال من مختلف جهات المملكة، وهو ما انعكس على الارتفاع الكبير في عدد السيارات الخاصة، وسيارات الأجرة، و سيارات النقل المهني، فضلاً عن سيارات الشركات والمؤسسات.
غير أن هذا النمو المتسارع لم يواكبه، بحسب عدد من المهنيين، توسع مماثل في عدد مراكز المراقبة التقنية أو في طاقتها الاستيعابية، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين العرض والطلب، وجعل الحصول على موعد أمراً يزداد صعوبة.
ويرى عدد من المواطنين أن احترام القانون يظل أمراً ضرورياً، غير أن توفير خدمة عمومية تتناسب مع حجم مدينة طنجة أصبح مطلباً ملحاً، خاصة أن التأخر في الحصول على موعد قد يضع أصحاب السيارات أمام صعوبات مرتبطة بانتهاء صلاحية شهادات المراقبة التقنية.
ويؤكد مهنيون في قطاع السيارات أن الإشكال لا يرتبط فقط بعدد المراكز، بل أيضاً بالسقف اليومي المحدد لعدد السيارات التي يمكن لكل مركز استقبالها، معتبرين أن هذا النظام لم يعد يواكب التحولات الديموغرافية والعمرانية التي عرفتها طنجة خلال السنوات الأخيرة.
كما يشدد مختصون في السلامة الطرقية على أن المراقبة التقنية تشكل آلية أساسية للتأكد من سلامة السيارات والحد من الأعطاب الميكانيكية التي قد تتسبب في حوادث السير، غير أن فعالية هذه المنظومة تظل مرتبطة بقدرة المواطنين على الولوج إلى الخدمة في آجال معقولة.
وأمام تزايد الشكايات، تتعالى المطالب بإعادة تقييم خريطة مراكز المراقبة التقنية بمدينة طنجة، ودراسة إمكانية فتح مراكز جديدة، ورفع الطاقة الاستيعابية للمراكز الحالية، إلى جانب مراجعة نظام المواعيد بما يتلاءم مع النمو المتواصل لحظيرة السيارات بالمدينة.
وتتجه الأنظار إلى وزارة النقل واللوجستيك والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، من أجل التدخل لإيجاد حلول عملية وسريعة لهذا الوضع، بما يضمن احترام القانون، ويحفظ حق المواطنين في الاستفادة من خدمة أساسية في ظروف وآجال معقولة.


