تواصل الجدل حول التصميم المعماري لمشروع «النور» السكني بمدينة طنجة، بعدما تجاوزت الانتقادات الموجهة إلى شكل البنايات أبعادها الجمالية، لتفتح نقاشاً بشأن مسؤولية المهندسين المعماريين وحدود تدخل المنعشين العقاريين ودور الإدارة في مراقبة جودة المشاريع. وفي هذا السياق، اعتبر عبد المجيد هضمي، أحد المتفاعلين مع النقاش المهني الذي أطلقه المهندس المعماري فرخاني، أن المشروع يعكس اختلالات أعمق في منظومة الإنتاج العقاري والعمراني بالمغرب، مؤكداً أن الإشكال لا يرتبط ببناية بعينها، بل بطريقة تدبير مختلف مراحل إنجاز المشاريع السكنية.
وسلط هضمي الضوء على ما وصفه بالتناقض بين المسؤوليات القانونية الثقيلة الملقاة على عاتق المهندس المعماري ومحدودية صلاحياته الفعلية في بعض الأوراش، مشيراً إلى أن تدخل بعض المنعشين العقاريين في اختيارات التصميم والتنفيذ قد يحد من دوره المهني في ضمان جودة البناء وسلامته. كما انتقد ما اعتبره تركيز بعض المصالح الإدارية على دراسة الملفات من الناحية الشكلية، بدل مواكبة مراحل الإنجاز ومراقبة مدى احترام المعايير المعمارية والتقنية. ودعا، في هذا الإطار، إلى إعادة الاعتبار للمهندس المعماري وتمكينه من الصلاحيات والضمانات اللازمة، حتى لا يتحمل وحده تبعات اختلالات لا يملك سلطة التحكم في جميع مراحلها.
وامتد النقاش إلى الأبعاد الاجتماعية والصحية لجودة السكن، حيث شدد المتحدث على أن الهندسة المعمارية لا تقتصر على الجانب الجمالي، بل ترتبط بالكرامة الإنسانية وجودة الحياة والسلامة. ويأتي ذلك في ظل انتقادات أثارها تصميم مشروع «النور»، الذي يضم، وفق إفادات عدد من الزبائن، 14 عمارة يصل ارتفاع بعضها إلى نحو عشرة طوابق، بسبب تقارب البنايات وتوزيعها حول فضاء داخلي مشترك، وما يطرحه ذلك من تساؤلات بشأن الإنارة والتهوية والخصوصية. ويعيد هذا الجدل طرح إشكالية التوازن بين الكثافة العمرانية والمردودية العقارية من جهة، ومتطلبات السكن اللائق وجودة الحياة من جهة أخرى، فضلاً عن مسؤولية مختلف المتدخلين في ضمان احترام معايير التعمير والسلامة.


