دخلت جماعة طنجة مرحلة انتقالية جديدة في تدبير شؤونها المحلية، عقب تسلّم محمد غيلان الغزواني، النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي، قرار التفويض الكامل الصادر عن سلطات الوالي، والذي يخوّله ممارسة الصلاحيات الإدارية والمالية المخولة لرئيس الجماعة، بما فيها صفة الآمر بالصرف، وفقاً لمقتضيات المادة 109 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات. ويأتي هذا التطور بعد مرور شهر على توقيف العمدة منير ليموري، في خطوة تندرج ضمن تدبير المرحلة المؤقتة، في انتظار اتضاح الوضعية القانونية للرئاسة وفق الآجال والمساطر المعمول بها، بما يضع استمرارية المرفق العام والحفاظ على السير العادي للمؤسسة الجماعية في صدارة الأولويات.
وتتزامن هذه المرحلة مع تحديات تنظيمية وتدبيرية متزايدة، في ظل الشغور الذي تعرفه بعض المناصب داخل المكتب المسير، عقب وفاة النائب الثاني الراحل نور الدين شنكاشي، إلى جانب استمرار شغور منصب النائب العاشر. وتفرض هذه المعطيات على المسؤول الجديد تدبير ملفات جماعة كبرى بحجم طنجة، بما تتطلبه من تنسيق مستمر ومواكبة للأوراش التنموية المفتوحة، فضلاً عن ضمان انتظام الخدمات العمومية والوفاء بالتزامات الجماعة المالية والإدارية. كما يظل الحفاظ على وتيرة تنفيذ المشاريع الجارية وتفادي أي تعثر في المرافق الأساسية من أبرز الرهانات المطروحة خلال هذه الظرفية الاستثنائية.
وفي مواجهة هذه التحديات، يستند محمد غيلان الغزواني إلى تجربة سياسية ورصيد ثقافي، فضلاً عن علاقاته بمختلف الفرقاء السياسيين والفعاليات المدنية بالمدينة، وهي عناصر قد تسهم في تعزيز التنسيق داخل المجلس الجماعي وتيسير تدبير المرحلة. وتبقى قدرته على بناء التوافقات وتدبير الاختلافات عاملاً أساسياً في تجاوز الإكراهات الراهنة، مع تغليب المصلحة العامة على الحسابات السياسية الضيقة. وبين متطلبات الاستقرار المؤسساتي وانتظارات الساكنة، سيكون الرهان الأبرز هو ضمان استمرارية العمل الجماعي وصون المكتسبات التنموية لطنجة، مع الحفاظ على دينامية المشاريع الاقتصادية والعمرانية التي تراهن عليها المدينة لتعزيز مكانتها.


