يعتبر فريق اتحاد طنجة واحدا من الفرق المغربية العريقة التي ظلت لسنوات تتخبط في مشاكل عميقة ومستعصية، دون أن تعرف هذه المشاكل طريقها للحل لاعتبارات عدة، سواء كانت على المستوى المكاتب المسيرة التي تعاقبت على تسيير الفريق والتي ظلت دائما تهدد بالاستقالة كلما أحست بتصاعد الأصوات المنتقدة لها وتسخيرها لصورة الفريق لأغراض شخصية بعيدة عن مشروع الفريق، خصوصا وأن محبي فارس البوغاز يعشقون لعبة كرة القدم حتى النخاع، ويتابعون أقوى الدوريات الأوربية بشكل منتظم، مما عقد من مهمة المكاتب المسيرة التي تعاقبت على تسيير الفريق وجعلتها تتخذ قرارات ارتجالية أثرت على الفريق بشكل سلبي، وحكمت عليه باحتلال مراكز متأخرة في سلم الترتيب.
ولم يكن حال الإدارة التقنية أفضل من حال المكاتب المسيرة، حيث تناوب على تدريب الفريق عدد من المدربين المغاربة والأجانب، خصوصا المنحدرين من شمال افريقيا، كالتونسي العجلاني والجزائريين نبيل نغيز والجنرال عبد الحق بنشيخة، ومدربين مغاربة كعبد الرحيم طالب وبادو الزاكي وهشام الدميعي وأسماء أخرى، غير أن هذه الأسماء لم تستطيع تحقيق نتائج إيجابية وضمان استقرار الفريق، خصوصا وأن مدينة طنجة تتوفر على بنيات رياضية مهمة وتعد ثاني قطب اقتصادي بالمغرب بعد الدار البيضاء، بالإضافة الى توفر الفريق على جماهير غفيرة داخل وخارج أرض الوطن، حيث سجل ملعب ابن بطوطة حضور جماهيري قياسي ورسم لوحات فنية بالمدرجات تناقلتها قنوات عالمية.
وداخل هذه المتناقضات الإدارية والتقنية والتي يصعب تحليلها وإيجاد أجوبة شافية عن أسبابها ومخرجاتها، هناك ظاهرة وقاسم مشترك، يتمثل في تهافت بعض الوجوه السياسية بالمدينة على رئاسة المكتب المسير للفريق والاشراف على تسييره الإداري، والظهور بمظهر المنقذ والحل الوحيد لمعادلة انقاذ الفريق من الانهيار، حيث تكرر هذا السيناريو مع عدد من الوجوه السياسية بالمدينة أخرهم محمد الشرقاوي رئيس مقاطعة طنجة المدينة.
وشكلت الدورة الأخيرة من مجلس جماعة طنجة فرصة سانحة لبعض المستشارين الجماعيين بالمدينة، للظهور بمظهر المدافعين المستتمتين عن مصالح فريق اتحاد طنجة، مستغلين في ذلك مشروع اتفاقية شراكة عادية معروضة على انظار المجلس لتسيير ملاعب الزياتن، هذه الاتفاقية التي اقترحتها الجماعة ويفترض أن يناقشها أعضاء الجماعة والتصويت عليها بالقبول أو الرفض، لكن بعض الوجوه السياسية التي خرجت من باب اتحاد طنجة، تريد العودة من النافذة لتسيير الفريق ضدا على كل الآراء الرافضة لهذه العودة، هذه الوجوه اختارت هذه الاتفاقية نقطة انطلاقة للتصعيد وتوجيه اتهامات لاذعة للعصبة ورئيسها وفريق اجاكس طنجة الذي يحقق نتائج ايجابية، حيث تجاوز النقاش كل الخطوط الحمراء ووصل مستويات الضرب تحت الحزام وتكسير العظام وكأنه يوم القيامة، لا لشيء سوى أن هناك من يرغب في إعادة المدرب عبد الحق بنشيخة لتدريب الفريق من جهة، ويعود لممارسة هوايته المفضلة من جهة أخرى، والمتمثلة في العبث بالبيت الداخلي لاتحاد طنجة عن طريق تسريح عدد كبير من اللاعبين واستقدام اخرين بصفقات خيالية، حيث ما يزال اتحاد طنجة محروم من ابرام صفقات لانتداب لاعبين جدد لتعزيز صفوف الفريق، نظرا للديون المتراكمة على الفريق خلال السنوات الماضية.
في المقابل، هناك وجوه سياسية بدأت تسخيناها للاستحقاقات السياسية القادمة من بوابة اتحاد طنجة، فعوض الترافع عن القضايا الأساسية للساكنة ومعاناتهم اليومية مع عدد من الظواهر السلبية التي تعرفها احياء وأزقة المدينة، أختار البعض منهم العزف على أوتار اتحاد طنجة لدغدغة مشاعر الجماهير العاشقة لفارس البوغاز وكسب تعاطفهم تمهيدا لاستقطابهم وتحويلهم الى كتلة ناخبة، يعودون من خلالها لكراسهم بمجلس المدينة كأكبر المعمرين وهم ما يزالون في سن الشباب !!!!!


