تعاني مدينة طنجة رغم مكانتها الاستراتيجية وتاريخها العريق، من تهميش واضح يظهر جليًا في البنية التحتية المهترئة والانتشار الكبير للحفر في شوارعها. هذه الظاهرة أصبحت تشكل خطرًا يوميًا على المارة والسائقين، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى اهتمام المسؤولين بصيانة الطرقات والحفاظ على سلامة المواطنين.
وتجوب مدينة طنجة اليوم فوضى من الحفر العشوائية التي تمتد في مختلف الأحياء، سواء كانت في المناطق الشعبية أو الشوارع الرئيسية. هذه الحفر ليست مجرد إزعاج بسيط أو عائق للسير، بل تحولت إلى مصدر خطر حقيقي، حيث تؤدي إلى تعثر المارة، خاصة كبار السن والأطفال، وقد تتسبب في حوادث سير خطيرة. كما أن أصحاب السيارات والدراجات النارية يعانون من الأضرار التي تلحق بمركباتهم، ما يجبرهم على دفع تكاليف إضافية للإصلاح، وهو ما يزيد من الأعباء المالية على المواطنين.
ويرجع السبب الرئيسي وراء هذه الظاهرة إلى ضعف البنية التحتية وسوء التدبير المحلي. فالكثير من الشوارع يتم حفرها بسبب الأشغال أو لإصلاح قنوات المياه والصرف الصحي، لكنها تُترك بعد ذلك في حالة مزرية دون إعادة تهيئتها بالشكل المطلوب. كما أن الأمطار تزيد من حدة المشكلة، إذ تتحول بعض الطرقات إلى برك مائية تخفي تحتها حفرًا عميقة، مما يجعل التنقل في المدينة مغامرة محفوفة بالمخاطر.
وهذا الوضع لا يؤثر فقط على حياة السكان اليومية، بل يضر أيضًا بصورة المدينة، خصوصًا أن طنجة تُعتبر من أهم الوجهات السياحية في المغرب. فالزوار الذين يأتون للاستمتاع بجمال المدينة وتاريخها يصطدمون بواقع مؤلم يعكس غياب التخطيط وضعف العناية بالبنية التحتية.
وينبغي على الجهات المعنية تحمل مسؤولياتها ووضع خطط عاجلة لصيانة الطرقات، مع إلزام الشركات التي تقوم بأشغال الحفر بإعادة تهيئة الشوارع بعد الانتهاء من عملها. كما يجب تشجيع المواطنين على التبليغ عن الحفر المهملة عبر آليات تواصل فعالة بين السكان والسلطات المحلية.
و طنجة بجمالها وتاريخها، تستحق اهتمامًا أكبر وعناية دائمة من المسؤولين للحفاظ على سلامة سكانها وزوارها. فمعالجة هذه المشاكل ليست ترفًا أو خيارًا، بل ضرورة لضمان بيئة حضرية آمنة ومريحة للجميع. وعلى الجهات المختصة التحرك سريعًا قبل أن تتفاقم الأوضاع أكثر، لأن تجاهل هذه المشكلة قد يؤدي إلى عواقب وخيمة لا يمكن إصلاحها بسهولة.


