في خطوة تعكس توجهًا رقميًا متطورًا لمواجهة إحدى أعقد الإشكاليات الحضرية، شرعت وزارة الداخلية في اعتماد تقنيات حديثة تتمثل في الطائرات المسيّرة (الدرون) والأقمار الاصطناعية لرصد وتتبع ظاهرة البناء العشوائي، التي ما زالت تؤرق عدداً من المدن والقرى المغربية.
وحسب مصادر مطلعة، تهدف هذه الخطة إلى كشف التوسعات غير القانونية في وقت مبكر، وتحديد مواقع البنايات العشوائية بدقة متناهية، خاصة في المناطق النائية أو تلك التي تعرف ضغطًا عمرانياً سريعاً. وتُمكّن هذه التقنيات السلطات من التدخل الاستباقي قبل أن تتحول التعديات إلى أمر واقع يصعب تصحيحه لاحقًا.
وتُعد هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية رقمية جديدة أطلقتها وزارة الداخلية لتعزيز المراقبة المجالية، وتحسين النجاعة في ضبط المخالفات العمرانية، والحد من التلاعب برخص البناء، خاصة بعد تسجيل ارتفاع مقلق في ظاهرة التشييد خارج الضوابط القانونية، وما تخلفه من تبعات اقتصادية وأمنية وبيئية.
ويرى عدد من المراقبين أن لجوء السلطات إلى تكنولوجيا المراقبة من السماء يُمثّل نقلة نوعية في تدبير المجال العمراني، خاصة في ظل صعوبة المراقبة اليدوية وشساعة النطاقات الترابية.
ويُنتظر أن تُسهم هذه المقاربة الجديدة في ردع المخالفين، وتحفيز احترام مساطر البناء القانونية، في أفق إرساء نموذج حضري منظم، ومتوازن، ومستدام.


