شهدت مدينة شيان الصينية، العاصمة الإمبراطورية القديمة وموطن جيش التيراكوتا الشهير، انعقاد منتدى 2025 حول رقمنة التراث الثقافي يومي 16 و17 شتنبر، بمشاركة واسعة تجاوزت 800 خبير ومسؤول من أزيد من 50 دولة ومنظمة دولية بارزة، من بينها اليونسكو، المنظمة العالمية للملكية الفكرية WIPO، المجلس الدولي للمعالم والمواقع ICOMOS، والمجلس الدولي للمتاحف ICOM.

المنتدى الذي يندرج في إطار المبادرات التي يطلقها المؤتمر العالمي للإنترنت (WIC)، جعل من رقمنة التراث الثقافي محوراً للنقاش العالمي، باعتباره مجالاً يجمع بين حماية الهوية، الابتكار التكنولوجي، تطوير الصناعة الثقافية وتعزيز الحكامة التشاركية. وقد تطرقت الجلسات والورشات إلى أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في هذا المجال، من بينها المسح ثلاثي الأبعاد عالي الدقة، النماذج الرقمية المطابقة للأصل (Digital Twins)، تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز (VR/AR)، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في ترميم الصور وتصنيفها. كما عرضت مؤسسات دولية تجاربها في مشاريع رائدة، مثل المعرض الرقمي للقناة الكبرى في الصين، إضافة إلى مبادرات عابرة للقارات في إفريقيا والشرق الأوسط لتعزيز قدرات الفاعلين المحليين في حفظ التراث.
وسط هذا الزخم الدولي، برز الحضور المغربي من خلال مشاركة الباحثة رجاء الحناش، رئيسة المشاريع الثقافية، التي قدمت خلال اجتماع عمل نظمته WIC مشروع إعادة تأهيل وترميم المواقع التاريخية المغربية، مبرزة أهميته في صون الهوية الوطنية وتثمينها كرافعة للتنمية المحلية والسياحة المستدامة. كما استفادت من دورة تكوينية متقدمة نظمتها أكاديمية WIC الرقمية، تلقت خلالها تدريبات متخصصة في مجال الرقمنة وتثمين التراث، وحصلت في ختامها على شهادة مشاركة دولية.
وقد خرج المنتدى بعدة توصيات عملية، أبرزها وضع خطط استثمارية واضحة في مجال الرقمنة، اعتماد معايير مفتوحة لضمان الاستدامة، تشجيع الشراكات بين المؤسسات الثقافية والأكاديمية والقطاع الخاص، وإرساء سياسات دقيقة لحكامة البيانات المرتبطة بالتراث.
مشاركة رجاء الحناش شكلت قيمة مضافة للنقاشات، حيث أبرزت التجربة المغربية في إعادة الاعتبار للمواقع التاريخية وربطها بالتحولات الرقمية العالمية. وبذلك يكون المغرب قد أكد مرة أخرى انخراطه الفعلي في النقاشات الدولية حول حماية الذاكرة الإنسانية وتوظيف التكنولوجيا الحديثة لصون التراث المشترك وبناء مستقبل ثقافي منفتح ومتجدد


