يعيش المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، مرحلة عصيبة بعد سلسلة النتائج السلبية التي حصدها أسود الاطلس في المباريات التي خاضها بعد المشاركة الباهرة بمونديال قطر، حيث أقصي اسود الأطلس من الدور الثاني لنهائيات كأس أمم افريقيا 2023، التي أقيمت بساحل العاج، في واحدة من المفاجئات المدوية التي عرفها المونديال الافريقي، حيث كان الكثيرون يرشحون الأسود للذهاب بعيدا في هذه النسخة.
كما أن أداء العناصر الوطنية وفوزها غير المقنع امام منتخب أنغولا بهدف دون رد (1-0)، وتعادلها امام منتخب المرابطون بنتيجة سلبية (0-0)، ادخل المزيد من الشكوك في نفوس الجماهير المغربية، ودفع الكثيرون للمطالبة بضرورة اجراء تغييرات في الجهاز التقني للأسود، بل أن هناك من طالب بتغيير وليد الركراكي وعودة الفرنسي هيرفي رونار لقيادة النخبة الوطنية في الاستحقاقات القارية والدولية القادمة، لاسيما وأن النسخة القادمة لكأس أمم افريقيا ستقام على الأراضي المغربية.
فعلى الرغم من توفر المنتخب الوطني المغربي على ترسانة من اللاعبين النجوم الذين يلعبون في كبريات الأندية العالمية، كريال مدريد وباري ستجرمان وأولمبيك مارسليا ومانشستر يونايتد وغالطا سراي الى غيرها من النوادي الأوروبية العريقة، فأداء المنتخب الوطني خلال المباراتين الأخيرتين بقية متواضعا ودون اقناع، مما أجج غضب الجماهير المغربية التي طالبت بضرورة اجراء تغييرات على مستوى الإدارة التقنية، فالهدف الوحيد الذي فاز به المنتخب في مباراة أنغولا، سجله المدافع الأنغولي ضد مرماه، الأمر الذي يؤكد أن هناك عمقا هجوميا يتطلب حلال جذريا وانيا.
الكثير من النقاد والمحللين الرياضيين، يؤاخذون المدرب وليد الركراكي على خطة لعبه ضد المنتخبات الافريقية ومبالغته في الرجوع الى الوراء والاحتياط من منتخبات عادية، إذا لم نقول ضعيفة، فلا يمكن اللعب امام هذه المنتخبات بنفس النهج التكتيكي الذي لعب به المنتخب المغربي امام منتخبات مثل اسبانيا والبرتغال في كأس العالم التي أقيمت بقطر، حيث يحتاج الركراكي الى مساعد بشخصية قوية يخلصه من هواجس المنتخبات الافريقية وخيار الرجوع الى الخلف.
وتذهب أغلب الآراء نحو ضرورة الاستعانة بخدمات اللاعب الدولي السابق ومساعد كل من هيرفي رونار ووحيد خليلوزيش، مصطفى حجي، الذي راكم عدة تجارب رفقة المنتخب الوطني المغربي، سواء كلاعب او كمساعد للمدرب، فحلال المرحلة التي تواجد بها بدكة البدلاء، كان المنتخب يقدم كرة جميلة ويمتع في لعب كرة القدم ويظهر قتالية وقوة هجومية رهيبة، عكس المباريات التي خاضها المنتخب الوطني المغربي تحت قيادة المدرب وليد الركراكي، حيث الرهان على خط الدفاع ووسط الميدان والهجمات المرتدة وانتظار الخصم في الخطوط الخلفية، وهي طريقة اللعب التي نجح فيها المنتخب المغربي في مونديال قطر امام كل من كرواتيا وبلجيكا واسبانيا والبرتغال وكندا، حيث فطنت المنتخبات الافريقية لهذه الخطة وأصبحت مكشوفة ويسهل التعامل معها، خصوصا في حالة ممارسة الضغط على حامل الكرة في الخطوط الخلفية للمنتخب، حيث يجد لاعبو الخصوم انفسهم مباشرة امام مرمى ياسين بونو.
الركراكي ليس امامه الكثير من الوقت لإعادة ترتيب أوراقه واختياراته البشرية والتكتيكية للمشاركة في الاستحقاقات القارية وتصفيات كأس العالم، فاختياره لمصطفى حجى ضمن طاقمه التقني، سيساعده على إيجاد حلول في عمق الخصوم وترجمة الفرص السانحة الى اهداف والتخلص من العقم الهجومي الذي يطارد العناصر الوطنية مند اعتزال صلاح الدين بصير ومروان الشماخ.


