تشهد مناطق إقليم الحوز المتضررة من الزلزال دينامية متسارعة في إطار ورش إعادة الإعمار، حيث تكشف الصور والمعطيات الميدانية عن تحول نوعي في نمط السكن وظروف العيش لفائدة الأسر المتضررة. ويأتي ذلك ضمن برنامج “New Morocco”، الذي يهدف إلى إعادة بناء المنازل وفق رؤية تجمع بين الحفاظ على الخصوصية المعمارية المحلية واعتماد معايير بناء حديثة مضادة للزلازل.
المساكن الجديدة التي تم تشييدها تعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز السلامة والجودة، إذ تم الاعتماد على تقنيات ومواد بناء عصرية تضمن الصلابة والمتانة، مقارنة بالمنازل السابقة التي كانت تُشيَّد في الغالب باستعمال القش والطين، ما جعلها أكثر هشاشة أمام الكوارث الطبيعية. هذا التحول لا يقتصر على الجانب الهندسي فحسب، بل يمتد ليشمل تحسين شروط العيش من حيث التهوية، العزل، وتنظيم الفضاء الداخلي بما يراعي حاجيات الأسر.
ورغم حداثة البناء، حرص المشرفون على المشروع على احترام الطابع المعماري المحلي، سواء من حيث الأشكال الخارجية أو استعمال بعض العناصر التقليدية التي تعكس هوية المنطقة وثقافتها. وهو ما يعكس توجهاً نحو إعادة إعمار لا يقطع مع الذاكرة الجماعية للسكان، بل يسعى إلى تثمينها ضمن رؤية تنموية متكاملة.
وفي الوقت الذي تم فيه استكمال الجزء الأكبر من أشغال البناء، تتواصل حالياً عمليات تهيئة الأرصفة والطرقات والمساحات المحيطة بالمساكن، باعتبارها المرحلة الأخيرة من هذا الورش الطموح. ومن المرتقب أن تسهم هذه التهيئة في تحسين الولوج والخدمات الأساسية، وتعزيز اندماج هذه التجمعات السكنية في محيطها المحلي.
ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره نموذجاً في تدبير مرحلة ما بعد الكوارث، حيث يجمع بين السرعة في الإنجاز، وضمان معايير السلامة، والحفاظ على الخصوصية الثقافية، بما يكرّس مقاربة تنموية تضع الإنسان وكرامته في صلب الأولويات.
تقدم ملموس في إعادة إعمار الحوز.. مساكن حديثة تحافظ على الهوية وتستجيب لمعايير السلامة

اترك تعليق

