أثار الحضور المحتشم الذي ميز لقاء استثماريا نظم بمدينة طنجة حول موضوع “الوساطة والتوفيق كرافعتين لتأمين الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال”، موجة من التساؤلات داخل الأوساط الاقتصادية والمهنية بشأن مدى قدرة المركز الجهوي للاستثمار بجهة طنجة تطوان الحسيمة على الحفاظ على تواصله الفعال مع الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين.
ورغم الطابع الاستراتيجي للموضوع المطروح، إلى جانب مشاركة مؤسسات وازنة من قبيل الغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة بالمغرب والاتحاد العام لمقاولات المغرب، فإن القاعة بدت أقل امتلاء من المتوقع، في مشهد اعتبره متابعون مؤشرا على تراجع الاهتمام بأنشطة المؤسسة، أو على الأقل ضعف قدرتها على استقطاب الفاعلين الاقتصاديين وإقناعهم بأهمية مثل هذه اللقاءات.
وبحسب معطيات متداولة بين مشاركين، فقد ظلت عدة مقاعد شاغرة طيلة أشغال اللقاء، فيما غادر بعض الحاضرين قبل انتهاء الجلسات، الأمر الذي فتح الباب أمام انتقادات مباشرة لطريقة تدبير التواصل المؤسساتي وآليات التعبئة المعتمدة من طرف المركز.
ويرى عدد من المهنيين أن الإشكال لا يرتبط فقط بنسبة الحضور، بل يعكس أزمة أعمق تتعلق بغياب قنوات تواصل فعالة ومنتظمة مع المستثمرين، مؤكدين أن الفاعل الاقتصادي أصبح ينتظر حلولا عملية وتفاعلا مباشرا مع الإشكالات التي تواجه المقاولات، بدل الاكتفاء باللقاءات الرسمية والخطابات العامة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تواصل فيه جهة طنجة تطوان الحسيمة تعزيز موقعها كقطب اقتصادي وصناعي محوري على الصعيد الوطني، ما يفرض، وفق متابعين، على المؤسسات المعنية بالاستثمار مواكبة هذا الزخم بمقاربات أكثر انفتاحا ونجاعة، قادرة على بناء الثقة وإشراك الفاعلين الحقيقيين في صياغة حلول مناخ الأعمال.
ويؤكد مراقبون أن نجاح مؤسسات الاستثمار لا يقاس فقط بعدد الندوات المنظمة أو الشراكات المعلنة، بل بمدى قدرتها على إحداث أثر ملموس لدى المستثمرين، وتحويل النقاشات إلى إجراءات عملية تلامس انتظارات المقاولات وتعيد الحيوية للعلاقة مع النسيج الاقتصادي المحلي.


