تعيش مدينة طنجة حالة من الازدحام المروري الخانق بسبب النقص الكبير في مواقف السيارات، وهو ما يشكل تحدياً كبيراً قبل احتضانها لتظاهرات عالمية وفعاليات دولية كبرى. هذا الوضع المقلق يثير تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء تفاقم هذه الأزمة، سواء كانت ناتجة عن العدد المتزايد للسيارات، ضيق الشوارع، أو غياب تخطيط عمراني يواكب النمو السكاني المتسارع.
شوارع طنجة، خاصة في وسط المدينة والمناطق الحيوية مثل الميناء القديم ومالاباطا، تشهد مشهداً يومياً من الفوضى بسبب صعوبة إيجاد أماكن مناسبة لركن السيارات. سكان المدينة يعبّرون عن استيائهم من هذه الظاهرة التي أصبحت تعرقل حياتهم اليومية. يقول محمد، أحد سكان حي كاساباراطا: “إيجاد مكان لركن السيارة أصبح بمثابة كابوس يومي. في بعض الأحيان أحتاج إلى أكثر من نصف ساعة للعثور على مكان فارغ، وحتى ذلك غالباً ما يكون غير آمن أو بعيداً عن وجهتي.”
من جانبها، تشير فاطمة، وهي أم لثلاثة أطفال، إلى التأثير السلبي لهذه الأزمة على أنشطتها اليومية: “لا أخرج بسيارتي إلا عند الضرورة القصوى. البحث عن موقف للسيارة يُضيع الكثير من الوقت، وأحياناً أضطر إلى إلغاء خططي بسبب ذلك.”
ويتفق خبراء التخطيط الحضري على أن هذه الأزمة تعود إلى غياب رؤية استراتيجية لتدبير حركة المرور وتنظيم المواقف. طنجة، التي عرفت نمواً حضرياً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، لم تواكب هذا النمو بالبنية التحتية اللازمة، مما جعل المدينة تعتمد بشكل كبير على الوقوف العشوائي.
ومع اقتراب موعد التظاهرات العالمية، تجد السلطات المحلية نفسها أمام اختبار حقيقي لتحسين الوضع، سواء من خلال إنشاء مواقف سيارات متعددة الطوابق، تنظيم أماكن الوقوف بشكل مدفوع ومنظم، أو تعزيز وسائل النقل العمومي لتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة.
سكان المدينة وزوارها يتطلعون إلى تدخل عاجل لتفادي المزيد من الإحراج، خصوصاً وأن طنجة ستكون في دائرة الضوء الدولي. فهل ستنجح المدينة في إيجاد حلول لهذه الأزمة في الوقت المناسب، أم أن مشكل مواقف السيارات سيظل وصمة تؤثر على سمعتها كواحدة من أبرز وجهات الشمال المغربي؟


