تواجه الأسر بمدينة طنجة ضغوطا معيشية متزايدة في ظل الارتفاع الملحوظ لأسعار المواد الغذائية، بعدما تحولت الأسواق الشعبية إلى مصدر قلق يومي للأسر ذات الدخل المحدود، التي باتت تجد صعوبة في توفير احتياجاتها الأساسية. وسجلت أسعار عدد من الخضروات مستويات مرتفعة مع مطلع نونبر الجاري، إذ بلغ سعر الطماطم 15 درهما للكيلوغرام، والفلفل 17 درهما، والجلبانة 16 درهما، فيما وصل الخيار إلى 9 دراهم، والبطاطس والجزر إلى 6 دراهم، والبصل إلى 7 دراهم، والليمون إلى 10 دراهم، ما يجعل اقتناء كميات محدودة من هذه المواد يستنزف جزءا مهما من الميزانية اليومية.
وأمام هذا الوضع، تجد العديد من الأسر نفسها مضطرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، من خلال تقليص كميات المشتريات والاستغناء عن بعض المواد الغذائية، خصوصا اللحوم والأسماك، بهدف التكيف مع الارتفاع المتواصل للأسعار. وتتضاعف حدة هذه الضغوط بالنسبة للعائلات التي تتحمل مصاريف السكن والفواتير والتنقل وتمدرس الأبناء، في وقت لا تواكب فيه الأجور وتيرة ارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن تأثير هذه التحولات على جودة التغذية، ولا سيما لدى الأطفال والفئات الهشة.
وتعكس المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية اتساع حجم هذا الضغط، إذ تشير معطيات المندوبية السامية للتخطيط إلى أن نفقات الغذاء تستحوذ على حصة مهمة من ميزانيات الأسر المغربية، مع تحمل الفئات الأقل دخلا العبء الأكبر من هذه المصاريف. كما أظهرت نتائج بحث الظرفية للأسر خلال الربع الثالث من سنة 2026 أن الغالبية الساحقة من الأسر لاحظت ارتفاع الأسعار، فيما اضطرت نسبة مهمة منها إلى استنزاف مدخراتها أو اللجوء إلى الاقتراض لمواجهة النفقات اليومية. وبين المؤشرات الرسمية والواقع الذي تعيشه الأسر داخل الأسواق، تبرز إشكالية تآكل القدرة الشرائية، حيث لم يعد التحدي مقتصرا على ارتفاع قيمة المشتريات، بل امتد إلى تراجع الكميات وتقلص تنوع المواد التي تستطيع الأسر اقتناءها.


