في طنجة، لم يعد مبلغ 30 مليون سنتيم كافيًا بالضرورة لامتلاك منزل بسيط، بعدما شهد سوق العقار خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا جعل حلم السكن المستقل أكثر صعوبة بالنسبة إلى شريحة واسعة من الأسر والشباب. فبين ارتفاع أسعار الشقق والأراضي وتكاليف البناء، وتزايد الطلب على السكن، أصبحت المدخرات التي كانت تُعتبر في السابق قاعدة مالية مهمة لاقتناء مسكن متواضع عاجزة عن مواكبة الأسعار الحالية، خصوصًا في الأحياء والمناطق التي تعرف توسعًا عمرانيًا وإقبالًا متزايدًا.
وتزداد حدة المفارقة حين تُقارن أسعار العقار بمستويات الأجور، إذ يجد المواطن نفسه أمام سنوات طويلة من العمل والادخار من أجل الوصول إلى مبلغ قد لا يضمن له سوى جزء من ثمن المسكن. وفي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والنقل والفواتير وباقي الالتزامات اليومية، يصبح توفير مبلغ كبير لشراء منزل تحديًا مرهقًا، بينما قد يفرض اللجوء إلى القروض التزامات تمتد لسنوات طويلة وتستهلك جزءًا كبيرًا من الدخل الشهري.
ولا تقتصر أزمة السكن في طنجة على الجانب المالي، بل تترك آثارًا نفسية واجتماعية واضحة، خاصة لدى الشباب الذين يربطون امتلاك منزل بالاستقرار والاستقلال وتكوين الأسرة. فحين تتحول سنوات الادخار إلى سباق مع ارتفاع الأسعار، يتولد شعور بالضغط والإحباط، ويصبح السؤال المطروح أكثر إلحاحًا: كيف يمكن لشاب أو أسرة ذات دخل متوسط أن تقتني مسكنًا في مدينة تعرف هذا المستوى من الغلاء؟ وبين طموح المواطنين وواقع السوق، تبدو الحاجة ملحة إلى حلول سكنية وسياسات تواكب القدرة الشرائية الفعلية لسكان طنجة، حتى لا يتحول امتلاك منزل بسيط إلى حلم بعيد المنال.


