رغم المجهودات المبذولة لتحسين قطاع النظافة بمدينة طنجة، إلا أن مشهد الأزبال المترامية في الأزقة والشوارع، خصوصًا قرب المدارس والأسواق، يثير أكثر من علامة استفهام. المفارقة أن هذه النقاط السوداء لا تكون دائمًا بسبب تقصير في جمع النفايات، بل في كثير من الأحيان تعود إلى سلوكيات مواطنين يرمون الأزبال عشوائيًا، وفي أماكن غير مخصصة لها.
وفي جولة سريعة ببعض الأحياء، يُلاحظ كيف تُرمى النفايات قرب الحاويات دون عناء وضعها داخلها، أو تُترك في قارعة الطريق رغم أن المسافة نحو أقرب سلة مهملات لا تتجاوز أمتارًا معدودة. البعض يرمي القمامة من النوافذ، وآخرون يتركون مخلفاتهم في الحدائق والمساحات الخضراء، غير مبالين بما يترتب عن ذلك من تشويه لجمالية المدينة، وتهديد للصحة العامة.
وهذه التصرفات تطرح تساؤلات حول غياب الوعي البيئي لدى فئة من المواطنين، ومدى ضعف حسّ الانتماء للفضاء العمومي. فالنظافة لا تُصنع فقط عبر تدخلات الشركات أو الجماعة، بل تنبع أولًا من سلوك الفرد، ومن وعيه بأن الشارع ملكٌ جماعيٌّ يجب الحفاظ عليه تمامًا كما نحافظ على منازلنا.
وإن الرهان على مدينة نظيفة لا يمر فقط من خلال تعاقدات ومخططات، بل من خلال ترسيخ ثقافة بيئية في البيت، المدرسة، والإعلام. هي دعوة مفتوحة إلى كل من يرمي “زبلو” في الشارع، بأن يفكر في من سيمر بعده، وفي الطفل الذي سيلعب في المكان ذاته، وفي صورة المدينة التي نعيش فيها جميعًا.


