تعرف مدينة طنجة تطورات متسارعة في قضية يُشتبه فيها بالنصب على مستثمر من الجالية المغربية المقيمة ببلجيكا، بعدما حصلت “طنجة1” على معطيات جديدة تكشف ظهور وثيقة بنكية مثيرة للجدل، تحمل توقيعا باسم المستثمر المعني، لكنها تتضمن معلومات شخصية تعود لخبير محاسباتي، في حين يؤكد المستثمر جهله التام بمحتواها وصدورها، ما يعمّق شبهات التزوير المرتبطة بالملف.
وتعود بداية فصول هذا النزاع إلى مستثمر مغربي اختار العودة إلى وطنه ليُطلِق مشروعاً اقتصادياً بطنجة، غير أن المبادرة تحوّلت إلى خلاف مهني مع شريكه الذي يشتغل في مجال الخبرة المحاسباتية، بعد اكتشافه تحويلات مالية تمت من حساب الشركة دون علمه أو موافقته. وتشير المعطيات إلى أن هذه التحويلات طالت حسابات مختلفة، بعضها يعود لأفراد من أسرة الشريك، وهو ما زاد من حدة الشكوك حول طريقة تدبير الموارد المالية للشركة.
كما تفيد مصادر “طنجة1” بوجود عملية اقتناء دراجة نارية باهظة الثمن عن طريق التطبيق البنكي لحساب الشركة، تم تسجيلها باسم شخصي، وهو ما يعتبره المستثمر خرقاً قانونياً واضحاً يستوجب التحقيق وتحديد المسؤوليات وفق المساطر المعمول بها.
وتضيف المصادر أن التطبيق البنكي لحساب الشركة كان يُدار من هاتف ورقم وبريد إلكتروني لا يخص المسير القانوني، وإنما كان يخضع لتحكم مباشر من الشريك المتهم، الأمر الذي دفع المستثمر إلى التشكيك في سلامة العمليات المالية وطريقة تسيير الحساب.
ولم تتوقف المؤشرات المثيرة عند الجانب المالي، بل تتحدث المعطيات المتداولة عن وجود وثائق تتعلق بجمعيات عامة للشركة يُقال إنها صدرت في تواريخ كان المستثمر خلالها خارج التراب الوطني، وهو يستعد لتقديم ما يثبت ذلك من سجلات السفر الرسمية.
ومع شعوره بتباطؤ المسار القضائي، قام المستثمر بتوجيه مراسلات إلى عدد من المؤسسات الوطنية، من بينها الديوان الملكي، ديوان المظالم، وزارة الداخلية ووزارة العدل، في محاولة لطلب التدخل ووضع حد لما يصفه بـ”التماطل” في معالجة الملف.
القضية، التي باتت تثير نقاشاً واسعاً وسط المهتمين بالشأن الاستثماري، تطرح أسئلة حارقة حول حماية المستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج، وضمان شفافية تدبير المشاريع داخل المغرب، خصوصاً في ظل تزايد حالات مشابهة تُلوّح بضرورة تعزيز آليات المراقبة والحكامة.


